الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
208
تفسير روح البيان
يصير على هذا الشكل بعد أربعين يوما في بطن الام ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الطفل الولد ما دام ناعما كما في المفردات والصغير من كل شئ أو المولود كما في القاموس وحد الطفل من أول ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاه ستة أعوام كما في التفسير الفاتحة للفنارى والطفل مفرد لا جمع كما وهم وقوله أو الطفل الذين لم يظهروا الآية محمول على الجنس وكذا هو في هذا المقام جنس وضع موضع الجمع اى الأطفال أو المعنى ثم يخرج كل واحد منكم من رحم الام حال كونه طفلا لتكبروا شيأ فشيأ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ كما لكم في القوة والعقل وبالفارسية بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست قال في القاموس الأشد واحد جاء على بناء الجمع بمعنى القوة وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين وفي كشف الاسرار يقال إذا بلغ الإنسان احدى وعشرين سنة دخل في الأشد وذلك حين اشتد عظامه وقويت أعضاؤه ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً اى تصيروا إلى حالة الشيخوخة والشيخ يقال لمن طعن في السن واستبانت فيه أو من خمسين أو احدى وخمسين إلى آجر عمره أو إلى ثمانين كما في القاموس ( قال في كشف الاسرار ) يقال إذا ظهر البياض بالإنسان فقد شاب وإذا دخل في الهرم فقد شاخ قال الشاعر فمن عاش شب ومن شب شاب * ومن شاب شاخ ومن شاخ مات روى أن أبا بكر رضى اللّه عنه قال يا رسول اللّه قد شبت فقال شيبتنى هود وأخواتها يعنى سورة هود وكان الشيب برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قليلا يقال كان شاب منه احدى وعشرون شعرة بيضاء ويقال سبع عشرة شعرة وقال انس رضى اللّه عنه لم يكن في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة ما شاب رسول اللّه وسئل آخر منهم فأشار إلى عنفقته يعنى كان البياض في عنفقته اى في شعيرات بين الشفة السفلى والذقن وانما اختلفوا لقلتها يقال كان إذا ادهن خفى شيبه وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى يقبض روحه ويموت مِنْ قَبْلُ اى من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الأشد أو قبله أيضا وَلِتَبْلُغُوا متعلق بفعل مقدر بعده اى ولتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت أو يوم القيامة يفعل ذلك اى ما ذكر من خلقكم من تراب وما بعده من الأطوار المختلفة ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا وانما قلنا أو يوم القيامة لأن الآية تحتوى على جميع مراتب الإنسان من مبدأ فطرته إلى منتهى امره فجاز أن يراد أيضا يوم الجزاء لأنه المقصد الأقصى واليه كمية الأحوال وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ولكي تعقلوا ما في ذلك الانتقال من طور إلى طور من فنون الحكم والعبر وتستدلوا به على وجود خالق القوى والقدر هُوَ الَّذِي يُحْيِي الأموات كما في الأرحام وعند البعث وَيُمِيتُ الاحياء كما عند انقضاء الأجل وفي القبر بعد السؤال وأيضا يحيى القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار قهره فإذا حيى القلب مات النفس وإذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النوري قدس سره هو الذي أحيى العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان نطق أو تحرك ( ع ) خوشا دلى كه ز نور خدا بود روشن فَإِذا قَضى أَمْراً القضاء بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذي هو إرادة التكوين كأنه قيل إذا قدر شيأ من الأشياء وأراد كونه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ من غير توقف على شئ من